حج

  • درس خارج – حج جلسه ششم

    سال تحصیلی (1399-1400)

    استطاعت در حج

    حدیث 454‌

    2 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَأَلَ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عِنْدَهُ- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مَا يَعْنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ أَوْ قَالَ‌ كَانَ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ وَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ قَالَ نَعَمْ‌

    455‌

    3 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مَا السَّبِيلُ قَالَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ قَالَ قُلْتُ فَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَا يَحُجُّ بِهِ فَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ أَ هُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ نَعَمْ مَا شَأْنُهُ يَسْتَحْيِي وَ لَوْ يَحُجُّ عَلَى حِمَارٍ أَبْتَرَ فَإِنْ كَانَ يُطِيقُ أَنْ يَمْشِيَ بَعْضاً وَ يَرْكَبَ بَعْضاً فَلْيَحُجَّ‌

    456‌

    4 مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ يَكُونُ لَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ قُلْتُ فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَاسْتَحْيَا قَالَ هُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَ لِمَ يَسْتَحْيِي وَ لَوْ عَلَى حِمَارٍ أَجْدَعَ أَبْتَرَ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ بَعْضاً وَ يَرْكَبَ بَعْضاً فَلْيَفْعَلْ‌

    457‌

    5 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ يَخْرُجُ وَ يَمْشِي إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَرْكَبُ قُلْتُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ قَالَ يَمْشِي وَ يَرْكَبُ قُلْتُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَعْنِي الْمَشْيَ قَالَ يَخْدُمُ الْقَوْمَ وَ يَخْرُجُ مَعَهُمْ‌

    458‌

    6 عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَالَ نَعَمْ إِنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ مَنْ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ص‌

    الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج‌2، ص: 141‌

    مُشَاةً وَ لَقَدْ مَرَّ ص بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْجَهْدَ وَ الْعَنَاءَ فَقَالَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ وَ اسْتَبْطِنُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنْهُمْ‌

    قال المجلسی : ” و استبطنوا” بالنون أي: شدوا الإزار على بطونكم فوق معقد الإزار. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار؛ ج‌7، ص: 198

    فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَ الْأَخْبَارِ الْأَوَّلَةِ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِيهِمَا أَحَدُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا مَحْمُولَيْنِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ مَنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ مَنْدُوبٌ إِلَى الْحَجِّ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِباً يَسْتَحِقُّ بِتَرْكِهِ الْعِقَابَ وَ يَكُونُ إِطْلَاقُ اسْمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّجَوُّزِ مَعَ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا هُوَ مُؤَكَّدٌ شَدِيدَ الِاسْتِحْبَابِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضاً وَ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَا مَحْمُولَيْنِ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْعَامَّةِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ الْمُعْسِرِ لَا تُجْزِي عَنْهُ إِذَا أَيْسَرَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ 459‌

    7 مَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَوْ أَنَّ عَبْداً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَيْضاً إِذَا اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ لَوْ أَنَّ غُلَاماً حَجَّ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ احْتَلَمَ كَانَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ وَ لَوْ أَنَّ مَمْلُوكاً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ ثُمَّ أُعْتِقَ كَانَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا‌ «الاستبصار فيما اختلف من الأخبار؛ ج‌2، ص: 139-141»

  • درس خارج – حج جلسه پنجم

    (سال تحصیلی 1399-1400)

    مسئله پنجم کتاب نهایه شیخ طوسی

    5- و ذكرنا كونه مستطيعا، لأنّ من ليس بمستطيع لا يجب عليه الحج.و الاستطاعة هي الزّاد و الرّاحلة و الرّجوع الى كفاية .

    قبل الخوض فی المسألة لابد من تفسیر الآیة الشیریفة : «ولله علی الناس حج البیت من استطاع الیه سبیلا » (آل عمران :97 ) اذ لها شأن فی المسائل الآتیة  .

    المراد من کلمة « علی »فیها  الوجوب او مطلق المحبوبیة  فان کان المراد هو الاول فالآیة دلیل علی وجوب الحج وان ان المراد هو الثانی فتدل علی الاعم من الوجوب  ویکون المراد ان الحج ندب الیه کل من یستطیع   ولیست الآیة فی مقام الوجوب وشرطه  بل هو موکول الی النبی (ص ) واوصیائه (عهم ).  اذا عرفت ذلک ان ظاهر کلمة «علی » هو الوجوب والالزام الا ان الاحادیث فی المقام تدل علی مطلق المحبوبیة .

    منها  : مارواه محمد بن یعقوب  عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْحَجُّ عَلَى الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ- فَقَالَ الْحَجُّ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً كِبَارِهِمْ وَ صِغَارِهِمْ- فَمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ عَذَرَهُ اللَّهُ.« وسائل الشيعة؛ ج‌11، ص: 17» وجه التأیید انه ع  جعل الحج علی الصغار بل علی الفقیر  ومعلوم ان الحج لایجب علیهما لاشتراط البلو غ  والاستطاعة .

    منها : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ  عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِيثَمِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ- فِي كُلِّ عَامٍ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.  «وسائل الشيعة؛ ج‌11، ص: 18»

    وجه الدلالة انه ع فسر الایة بکل عام  والثابت فی محله کما یأتی عدم وجوبه فی کل عام  ومن اجل ذلک حمل الشیخ   فی التهذیبین ذلک الحدیث ونحوه علی الندب .  فاراد ع من  «علی » هو مطلق المحبوبیة . دون الوجوب .

    ومما ذکرنا ظهر ان المراد من الآیة مطلق الطلب وله مصداقان احدهما الندب  وثانیهما  الوجوب  واشار الی الوجوب فی بعض الاحادیث نحو ح 453 من الاستبصار ج 2  وسیأتی متن الحدیث عن قریب  الظاهر منه الوجوب لاستشهاده بالزکاة

    وبعد ما عرفت تفسیر الآیة  فنرد فی دلیل المسألة :

    یدل علی المسألة  مافی الاستبصار :

    81 بَابُ مَاهِيَّةِ الِاسْتِطَاعَةِ وَ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ‌

    453‌

    1 أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَقَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عَنْ هَذَا فَقَالَ هَلَكَ النَّاسُ إِذاً لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ وَ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ لَقَدْ هَلَكُوا إِذاً فَقِيلَ لَهُ فَمَا السَّبِيلُ قَالَ فَقَالَ السَّعَةُ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ يَحُجُّ بِبَعْضٍ وَ يُبْقِي بَعْضاً يَقُوتُ عِيَالَهُ أَ لَيْسَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ‌

     

  • درس خارج – حج جلسه چهارم

    (سال تحصیلی 1399-1400)

    قال فی الحدائق :

    لو دخل الصبي أو المجنون في الحج تطوعا ثم كمل في أثناء الحج‌

    فان كان في أثناء الوقوف بالمشعر  أتم تطوعا و لم يجزئه عن حجة الإسلام قولا واحدا كما نقله في التذكرة.

    … لعدم الدليل على ذلك، و الأصل بقاؤه تحت عهدة التكليف متى حصلت الاستطاعة حتى يقوم الدليل على الاسقاط.

    و ان كان قبل الوقوف بالمشعر فالمشهور انه يدرك الحج بذلك و يجزئه عن حجة الإسلام، و ذكره الشيخ و أكثر الأصحاب، و نقل فيه العلامة في التذكرة الإجماع.

    و استدل عليه بالروايات الآتية في العبد الدالة على اجزاء حجه إذا أدرك المشعر معتقا «الوسائل الباب 17 من وجوب الحج و شرائطه.»واورد علیه بانه قیاس مع الفارق . و لعله لذلك تردد المحقق في المعتبر و الشرائع في الحكم المذكور، و هو في محله.

    و بالجملة فإني لم أقف لهم على دليل في المسألة إلا ما يدعى من الإجماع، و عليه اعتمد شيخنا الشهيد الثاني في المسالك فقال- بعد ان نقل عن التذكرة دعوى الإجماع و عن المنتهى انه توقف و عن التحرير انه تنظر في ذلك- ما صورته: و المعتمد الاجزاء تعويلا على الإجماع المنقول و عدم العلم بالمخالف على وجه يقدح فيه. انتهى. و فيه انه قد طعن في مسالكه في هذا الإجماع في غير موضع كما سنشير اليه ان شاء الله تعالى. و حينئذ فالظاهر هو عدم الاجزاء‌ «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة؛ ج‌14، ص: 61 » المختار عدم الاجزاء

    ثم ذکر فی الحدائق  فروعا فی المقام  ونحن نذکر اثنین  منها  :

    احدها :

    هل يعتبر على تقدير القول المذكور كون الصبي و المجنون مستطيعين‌  قبل ذلك من حيث الزاد و الراحلة؟ قيل: نعم، و به قطع الشهيدان، لان البلوغ و العقل أحد الشرائط الموجبة كما ان الاستطاعة كذلك فوجود أحدهما دون الآخر غير كاف في الوجوب. و قيل: لا، و هو ظاهر المشهور كما نقله في المدارك حيث لم يتعرضوا لاشتراط ذلك، تمسكا بالإطلاق. و هو الأظهر لما سيأتي ان شاء الله تعالى تحقيقه في معنى الاستطاعة، و انها عبارة عن ما ذا؟ و يعضده ايضا النصوص الصحيحة المتضمنة للاجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا «الوسائل الباب 17 من وجوب الحج و شرائطه.» مع تعذر الاستطاعة السابقة في حقه و لا سيما عند من قال بإحالة ملكه.

    ثانیها :

    انه على تقدير القول باعتبار الاستطاعة كما ذهب اليه الشهيدان فظاهرهما اشتراط حصول الاستطاعة في البلد، و ظاهر السيد السند (قدس سره) في كتاب المدارك بناء على القول المذكور الاكتفاء بحصولها في الميقات قال: بل لا يبعد الاكتفاء بحصولها من حين التكليف. و هو جيد لو قيل بذلك. «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة؛ ج‌14، ص: 61-62 »

    *    *   *

    2-و ذكرنا كونه مكلّفا، لأنّ من ليس بمكلّف من المجانين و غيرهم، لا تقع حجّتهم الموقع الصّحيح، و لا تجزي عنهم،و كانت الحجّة في ذمّتهم إن عادوا الى حال الصّحة و كمال العقل

    قدمر دلیله

     

    *   *     *

    3- و ذكرنا كونه حرّا، لأنّ العبد لا يجب عليه الحج. فان حجّ في حال العبوديّة، ثمَّ أعتق بعد ذلك لم يجزأه ذلك عن حجّة الإسلام، و كانت عليه الإعادة، و سواء كانت الحجّة التي حجّها بإذن مولاه أو بغير إذنه، اللهم إلّا أن يلحقه العتاق قبل أن يفوته الوقوف بأحد الموقفين. فإن أدرك أحد الموقفين بعد العتق، فقد أجزأه عن حجّة الإسلام.

    یدل علیه فی الاستبصار :

    87 بَابُ الْمَمْلُوكِ يَحُجُّ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ يُعْتَقُ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا‌

    479‌

    1 مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ الْمَمْلُوكُ إِذَا حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَإِنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْحَجِّ‌

    480‌

    2 وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْمَمْلُوكُ إِذَا حَجَّ وَ هُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْحَجُّ وَ إِنْ أُعْتِقَ أَعَادَ الْحَجَّ‌

    481‌

    3 مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَوْ أَنَّ مَمْلُوكاً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ ثُمَّ أُعْتِقَ كَانَ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا‌

    482‌

    4 إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ قَدْ أَحَجَّهَا أَ يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ لَا قُلْتُ لَهَا أَجْرٌ فِي حَجَّتِهَا قَالَ نَعَمْ‌

    483‌

    5 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ مَوَالِيهِ فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ‌

    فَالْوَجْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ إِخْبَاراً عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوَابِ فَكَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذَا مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ أَحَدُ الْمَوْقِفَيْنِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ عَلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ حُرّاً يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ 484‌

    6 مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَبْداً لَهُ أَ يُجْزِي عَنِ الْعَبْدِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأُمُّ وَلَدٍ أَحَجَّهَا مَوْلَاهَا أَ يُجْزِي عَنْهَا قَالَ لَا قُلْتُ لَهَا أَجْرٌ فِي حَجِّهَا قَالَ نَعَمْ‌

    485‌

    7 مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَمْلُوكٌ أُعْتِقَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدَ الْمَوْقِفَيْنِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ‌ «الاستبصار فيما اختلف من الأخبار؛ ج‌2، ص: 147»

    مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَبْداً لَهُ- قَالَ يُجْزِي عَنِ الْعَبْدِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ- وَ يُكْتَبُ لِلسَّيِّدِ أَجْرَانِ ثَوَابُ الْعِتْقِ وَ ثَوَابُ الْحَجِّ. «وسائل الشيعة؛  ط آل البیت ج‌11، ص: 52»»

    «ماذکره الشیخ من الوجه الثانی فلا یجوز لعدم شاهد علیه .  واما الوجه الاول فیجوز  والشاهد علیه ما :

    رَوَى أَبَانٌ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ الصَّبِيُّ إِذَا حُجَّ بِهِ فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكْبَرَ وَ الْعَبْدُ إِذَا حُجَّ بِهِ فَقَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُعْتَقَ‌ « من لا يحضره الفقيه؛ ج‌2، ص: 435 رقم سلسلة الحدیث  2900» یعنی لم یجب علیه حجة الاسلام مادام صبیا  او مادام عبدا

    وبعبارة اخری قید کفایة حجهما   عن حجة الاسلام الی البلوغ فی الاول  والی العتق فی الثانی .  »

    *   *     *

    4- و ذكرنا كونه مكلّفا، لأنّ من ليس بمكلّف من المجانين و غيرهم، لا تقع حجّتهم الموقع الصّحيح، و لا تجزي عنهم،و كانت الحجّة في ذمّتهم إن عادوا الى حال الصّحة و كمال العقل

    قد مر الدلیل علیه فی اشتراط البلوغ فلانعید .

    *    *   *

     

  • درس خارج – حج جلسه سوم

    (سال تحصیلی 1399-1400)

    478‌

    3 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص‌

    بِرُوَيْثَةَ (موضع علی لیلة من المدینة) وَ هُوَ حَاجٌّ فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُحَجُّ عَنْ مِثْلِ هَذَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِ أَجْرُهُ‌

    فَلَا يُنَافِي الْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ يُحَجُّ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَ النَّدْبِ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَرْضاً وَاجِباً يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ الْبُلُوغِ‌ «الاستبصار فيما اختلف من الأخبار؛ ج‌2، ص: 146 -147» .

  • درس خارج – حج جلسه دوم

    (سال تحصیلی 1399-1400)

    متن درس خارج حج  کتاب  «النهایة  فی مجرد الفقه والفتاوی » تألیف شیخ الطائفة  ابو جعفر، محمد بن حسن‌ طوسی متوفای : 460 ه‍ ق‌ می باشد.

                                  بسم الله الرحمن الرحیم

    باب وجوب الحج و من يجب عليه و كيفية وجوبه‌

    1-الحجّ فريضة على كلّ حرّ بالغ مكلّف مستطيع للحجّ رجلا كان أو امرأة.

    ذكرنا كونه بالغا، لأنّ من ليس ببالغ من الرّجال و من النّساء، لا يجب عليه الحج، فإن حجّ، و هو غير بالغ، أو حجّ به غيره و هو طفل، لم يجزأه ذلك من حجّة الإسلام، و كان عليه الإعادة بعد البلوغ.

    ویدل علیه فی الاستبصار :

    86 بَابُ الصَّبِيِّ يُحَجُّ بِهِ ثُمَّ يَبْلُغُ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا‌

    476‌

    1 أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ شِهَابٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ يَحُجُّ قَالَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إِذَا احْتَلَمَ وَ كَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إِذَا طَمِثَتْ عَلَيْهَا الْحَجُّ‌

    477‌

    2 وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَوْ أَنَّ غُلَاماً حَجَّ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ احْتَلَمَ كَانَ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ‌

     

  • درس خارج – حج – جلسه اول(پیشگفتار)

    (سال تحصیلی 1399-1400)

    كتاب النهاية شامل كتاب‌هاى طهارة، صلاة، صيام، زكات، حج، جهاد، ديون و كفالات و حوالات و وكالات، شهادات، قضايا و احكام، مكاسب، متاجر، نكاح، طلاق، عتق و تدبير و مكاتبه، ايمان و نذور و كفارات، صيد و ذبائح، اطعمه و اشربه، وقوف و صدقات، وصايا، مواريث، حدود و ديات مى‌باشد.

    در تقسيم‌بندى مباحث، برخلاف اكثر كتب فقهى قديمى، كتاب الصوم بر كتاب الزكاة مقدم شده است.

    قال حاج آقابزرگ الطهرانی :

    و قد كرّس- قدس اللّه نفسه- حياته طوال عمره لخدمة الدين و المذهب، و بهذا استحق مكانته السامية من العالم الإسلامي عامة، و الشيعي خاصة، و بانتاجه الغزير أصبح علما من أعظم أعلامه، و دعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع كل تعظيم و إجلال و إكبار و إعجاب. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 3

    نسبه:

    هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 3

    ولادته و نشأته:

    ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة 385 هجرية، أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبري، و بعد أربع سنين من وفاة الشيخ الصدوق، و هاجر إلى العراق فهبط بغداد في سنة 408 ه‍ و هو ابن ثلاثة و عشرين عاما، و كانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة و علم الشيعة محمد بن‌

    النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى، المقدمة، ص: 4‌

    محمد بن النعمان الشهير بالشيخ المفيد عطر اللّه مثواه، فلازمه ملازمة الظل، و عكف على الاستفادة منه، و أدرك شيخه الحسين بن عبيد اللّه ابن الغضائري المتوفى سنة 411 ه‍، و شارك النجاشي في جملة من مشايخه، و بقي على اتصاله بشيخه حتى اختار اللّه للأستاذ دار لقائه في سنة 413 ه‍، فانتقلت زعامة الدين و رئاسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى السيد المرتضى طاب رمسه، فانحاز شيخ الطائفة اليه، و لازم الحضور تحت منبره، و عني به المرتضى، و بالغ في توجيهه و تلقينه، و اهتم له أكثر من سائر تلاميذه، و عين له في كل شهر اثني عشر دينارا، و بقي ملازما له طيلة ثلاث و عشرين سنة، و حتى توفي السيد المعظم لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه‍ فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة، و ظهر على منصة الزعامة، و أصبح علما للشيعة و منارا للشريعة، و كانت داره في الكرخ مأوى الأمة، و مقصد الوفاد، يأتونها لحل المشاكل و إيضاح المسائل، و قد تقاطر اليه العلماء و الفضلاء للتلمذة عليه و الحضور تحت منبره و قصدوه من كل بلد و مكان، و بلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة، و من العامة ما لا يحصى كثرة.

    و قد اعترف كل فرد من هؤلاء بعظمته و نبوغه، و كبر شخصيته و تقدمه على من سواه، و بلغ الأمر من الاعتناء به و الاكبار له أن جعل له خليفة الوقت القائم بأمر اللّه- عبد اللّه- ابن القادر باللّه- أحمد- كرسي الكلام و الإفادة، و قد كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة و قدر فوق الوصف، إذ لم يسمحوا به إلا لمن برز في علومه، و تفوق على أقرانه، و لم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا أو يفضل عليه علما فكان هو المتعين لذلك الشرف. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 3

    هجرته الى النجف الأشرف:

    لم يفتأ شيخ الطائفة إمام عصره و عزيز مصره، حتى ثارت القلاقل و حدثت الفتن بين الشيعة و السنة، و لم تزل تنجم و تخبو بين الفينة و الأخرى، حتى اتسع نطاقها بأمر طغرل بيك أول ملوك السلجوقية، فإنه ورد بغداد في سنة 447 ه‍،

    النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى، المقدمة، ص: 5‌

    و شن على الشيعة حملة شعواء، و أمر بإحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور ابن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي و كانت من دور العلم المهمة في بغداد، بناها هذا الوزير الجليل و الأديب الفاضل في محلة بين السورين في الكرخ سنة 381 ه‍ على مثال (بيت الحكمة) الذي بناه هارون الرشيد، و كانت مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس و العراق، و استكتب تآليف أهل الهند و الصين و الروم، و نافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار و مهام الاسفار، و أكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين، قال ياقوت الحموي: و بها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة و لم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة و أصولهم المحررة إلخ. و كان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير.

    و حيث كان الوزير سابور من أهل الفضل و الأدب أخذ العلماء يهدون اليه مؤلفاتهم فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد، و قد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجي‌ء طغرل بيك، و توسعت الفتنة حتى اتجهت إلى شيخ الطائفة و أصحابه فأحرقوا كتبه و كرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام.

    قال ابن الجوزي في حوادث سنة 448 ه‍: و هرب أبو جعفر الطوسي و نهبت داره. ثمَّ قال في حوادث سنة 449 ه‍: و في صفر في هذه السنة كبست (بسته شد وقفل شد ) دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، …

    و لما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و صيرها مركزا للعلم و جامعة كبرى للشيعة الإمامية، و عاصمة للدين الإسلامي و المذهب الجعفري، و أخذت تشد‌ إليها الرحال و تعلق بها الآمال، و أصبحت مهبط رجال العلم و مهوى افئدتهم و قام فيها بناء صرح الإسلام، و كان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة نفسه فقد بث في إعلام حوزته الروح العلمية، و غرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية، فحسروا للعلم عن سواعدهم و وصلوا فيه ليلهم بنهارهم عاكفين على دروسهم خائضين عباب العلم غائصين على أسراره موغلين في استبطان دخائله و استخراج مخبآته، و كيف لا يكونون كذلك و قد شرح اللّه للعلم و العمل صدورهم، و صقل أذهانهم و أرهف طباعهم فحموا و طيس العلم، و بان فضل النجف على ما سواها من المعاهد العلمية، و خلفوا الذكر الجميل على مر الدهور و الأعصار، أعلى اللّه في الفردوس درجاتهم. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 4-6

    أنه أكبر علماء الدين، و شيخ كافة مجتهدي المسلمين، و القدوة لجميع المؤسسين، و في الطليعة من فقهاء الاثني عشرية، فقد أسس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه و أصوله،

    و انتهى اليه أمر الاستنباط على طريقة الجعفرية المثلي (الگو ونمونه بارز )، و قد اشتهر بالشيخ فهو المراد به إذا أطلق في كلمات الأصحاب، من عصره إلى عصر زعيم الشيعة بوقته مالك أزمة التحقيق و التدقيق الحجة الكبرى أبي ذر زمانه الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى سنة 1281 ه‍ فقد يطلق الشيخ في عصرنا هذا و قبيله و يكون المراد به الشيخ الأنصاري، أما في كتب القدماء و السلف فالمراد هو شيخ الطائفة قدس اللّه نفسه.

    مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة و أجيال متعاقبة و لم يكن من الهيّن على أحد منهم أن يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى، و كانوا يعدون أحاديثه أصلا مسلما، و يكتفون بها، و يعدون التأليف في قبالها، و إصدار الفتوى مع وجودها تجاسرا على الشيخ و إهانة له، و استمرت الحال على ذلك حتى عصر الشيخ ابن إدريس فكان- أعلى اللّه مقامه- يسميهم بالمقلدة، و هو أول من خالف بعض آراء الشيخ و فتاواه و فتح باب الرد على نظرياته، و مع ذلك فقد بقوا على تلك الحال حتى ان المحقق و ابن أخته العلامة الحلي و من عاصرهما بقوا لا يعدون راي شيخ الطائفة، قال الحجة الفقيه الشيخ أسد اللّه الدزفولي التستري في «المقابس» ما لفظه: حتى ان كثيرا ما يذكر مثل المحقق و العلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه، ثمَّ يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع أن الوجه فيهما ما قلناه. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 7

    نعم لما ألف المحقق الحلي «شرائع الإسلام» استعاضوا به عن مؤلفات شيخ الطائفة، و أصبح من كتبهم الدراسية، بعد أن كان كتاب «النهاية» هو المحور و كان بحثهم و تدريسهم و شروحهم غالبا فيه و عليه.

    و ليس معنى ذلك أن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا يحتفل بها، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا و لن تجد في تأريخ الشيعة و معاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان و اعترف له خصومة بالجلالة، الا و وجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي، و يعترف بأعلميته و أفضليته و سبقه و تقدمه.        النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 8

    قال شيخنا و مولانا الحجة خاتمة المحدثين الميرزا حسين النوري أعلى اللّه‌

    مقامه في «مستدرك الوسائل» ج 3 ص 506 ما لفظه:

    و عثرت على نسخة قديمة من كتاب «النهاية» و في ظهره بخط الكتاب، و في موضع آخر بخط بعض العلماء ما لفظه: قاله للشيخ الفقيه نجيب الدين أبو طالب الأسترابادي رحمة اللّه: وجدت على كتاب «النهاية» ب‍ (خزانة مدرسة الري) قال: حدثنا جماعة من أصحابنا الثقات أن المشايخ الفقهاء الحسين بن المظفر الحمداني القزويني، و عبد الجبار بن علي المقرئ الرازي، و الحسن بن الحسين بن بابويه المدعو ب‍ (حسكا) المتوطن بالري رحمهم اللّه كانوا يتحادثون ببغداد و يتذاكرون كتاب «النهاية» و ترتيب أبوابه و فصوله، فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه عليه في مسائل، و يذكر أنه لا يخلو من خلل، ثمَّ اتفق أنهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغري على صاحبه السلام، و كان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه و قدس روحه، و كان يتخالج في صدورهم من ذلك ما يتخالج قبل ذلك، فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثا و يغتسلوا ليلة الجمعة، و يصلوا و يدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على جوابه فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه، فسنح لهم أمير المؤمنين عليه السلام في النوم، و قال:

    لم يصنف مصنّف في فقه آل محمد عليهم السلام كتابا أولى بأن يعتمد عليه و يتخذ قدوة و يرجع إليه، أولى من كتاب النهاية الذي تنازعتم فيه، و انما كان ذلك لأن مصنفه اعتمد فيه على خلوص النية للّه، و التقرب و الزلفى لديه فلا ترتابوا في صحة ما ضمنه مصنفه، و اعلموا به و أقيموا مسائله، فقد تعنى في تهذيبه و ترتيبه و التحري بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها.

    فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه، فقال:

    رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة «النهاية» و الاعتماد على مصنفها فاجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ، فتعارضت- كذا- الرؤيا لفظا و معنى، و قاموا متفرقين مغتبطين بذلك فدخلوا على شيخهم‌

    أبي جعفر الطوسي قدس اللّه روحه، فحين وقعت عينه عليهم قال لهم:

    لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب (النهاية) حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فتعجبوا من قوله و سألوه عما استقبلهم به من ذلك، فقال: سنح لي أمير المؤمنين عليه السلام كما سنح لكم فأورد عليّ ما قاله لكم، و حكى رؤياه على وجهها و بهذا الكتاب يفتي الشيعة فقهاء آل محمد عليهم السلام و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين انتهى. انتهى ما في مستدرك شيخنا النوري.

    و هذه القضية وحدها كافية للتدليل على إخلاص شيخ الطائفة و صدق خدمته، و حسبه ذخرا يوم العرض شهادة أمير المؤمنين عليه السلام: بأنه لم يقصد بتأليف الكتاب غير وجه اللّه. و لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ، إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ. النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى؛ المقدمة، ص: 10–12

دکمه بازگشت به بالا